السيد تاج الدين العاملي
61
التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )
ساعته « 1 » . وأمّا عبد الرحمن فإنّه وصل إلى الكوفة ، فطرق باب قطام فخرجت إليه ، وكانت قد يئست من رجوعه ، فلمّا رأته فرحت ، وأخبرها ببقائه على العهد وبما كان له في سفره ، فلمّا كانت الليلة المتّفق عليها ، أخذ السيف إلى الصّيقل « 2 » فأجاد صقله ، ثمّ أتى به إلى قطام فلم تقنع بذلك ، وأخذته وسقته السّمّ . ومضى ابن ملجم فنام في المسجد ، وقيل : بل كان نائما في دار قطام إلى وقت السحر « 3 » ، فلمّا أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لصلاة الصّبح أمهله حتّى دخل في الصلاة ، ثمّ ضربه بالسيف على رأسه فشقّه إلى موضع سجوده ، ووقع الإمام مغشيّا عليه ، فارتفعت الصيحة ، وقامت الضجّة ، فأتى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى المسجد فوجدا أباهما وهو مخضّب بدمائه يغشى ساعة ويفيق أخرى ، فبكيا بكاء شديدا وكثر البكاء والنّحيب في المسجد حتّى أشرف الناس على الهلاك ، وتقدّم الحسن ( عليه السلام ) فصلّى بالناس وصلّى معهم الإمام ( عليه السلام ) بالإيماء . وأمّا ابن ملجم فإنّه خرج من المسجد هاربا ، فالتقاه حذيفة النّخعيّ ( رحمه اللّه ) في الطريق ، ورأى تحت أثوابه السيف وهو حائر لا يدري أين يذهب ، فصاح عليه فاجتمع الناس فقبضوه وكتّفوه ، وأتوا به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعنّفه على ما فعل ، فقال له ابن ملجم : أفأنت تنقذ من في النار ؟ ! ثمّ حمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى منزله ، وكان الناس يدخلون عليه ويعودونه ويسألونه المسائل ، فلمّا كانت ليلة إحدى وعشرين ، وهي الليلة التي توفّي فيها ، جمع أهل بيته وأولاده فودّعهم وودّعوه وبكوا جميعا بكاء شديدا ، ثمّ أوصاهم
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 17 ، إعلام الورى : 201 ، الكامل في التاريخ 3 : 393 . ( 2 ) الصيقل : شحّاذ السيوف وجلّاؤها . « لسان العرب - صقل - 11 : 380 » . ( 3 ) في « ط » : الصبح .